ابن الأثير
270
الكامل في التاريخ
من بلادهم ، حدود الصين قديما ، ونزلوا وراء بلاد تركستان ، وكان بينهم وبين الخطا عداوة وحروب ، فلمّا سمعوا بما فعله خوارزم شاه بالخطا قصدوهم مع ملكهم كشلي خان ، فلمّا رأى ملك الخطا ذلك أرسل إلى خوارزم شاه يقول له : أمّا ما كان منك من أخذ بلادنا وقتل رجالنا فعفو عنه ، وقد أتى [ 1 ] من هذا العدوّ من لا قبل لنا به ، وإنّهم إن انتصروا علينا ، وملكونا ، فلا دافع لهم عنك ، والمصلحة أن تسير إلينا بعساكرك وتنصرنا على قتالهم ، ونحن نحلف لك أنّنا إذا ظفرنا بهم لا نتعرّض [ 2 ] إلى ما أخذت من البلد ، ونقنع بما في أيدينا . وأرسل إليه كشلي خان ملك التتر [ يقول ] : إنّ هؤلاء الخطا أعداؤك وأعداء آبائك وأعداؤنا ، فساعدنا عليهم ، ونحلف أنّنا إذا انتصرنا عليهم لا نقرب بلادك ، ونقنع بالمواضع التي ينزلونها « 1 » ، فأجاب كلّا منهما : إنّني معك ، ومعاضدك على خصمك . وسار بعساكره إلى أن نزل قريبا من الموضع الّذي تصافّوا فيه ، فلم يخالطهم مخالطة يعلم بها أنّه من أحدهما ، فكانت كلّ طائفة منهم تظنّ أنّه معها « 2 » ، وتواقع الخطا والتتر ، فانهزم الخطا هزيمة عظيمة ، فمال حينئذ خوارزم شاه ، وجعل يقتل ، ويأسر ، وينهب ، ولم يترك أحدا ينجو منهم ، فلم يسلم منهم إلّا طائفة يسيرة مع ملكهم في موضع من نواحي الترك يحيط به جبل [ 3 ] ليس إليه طريق إلّا من جهة واحدة ، تحصّنوا فيه ، وانضمّ إلى خوارزم شاه منهم طائفة ، وساروا في عسكره ، وأنفذ خوارزم شاه إلى كشلي خان ملك التتر
--> [ 1 ] أتا . [ 2 ] نعترض . [ 3 ] جبال . ( 1 ) . ينزلونها والمراعي التي ترعونها . B ( 2 ) . أنه مع . B